• الجمعة 1 شَوّال 1447 هـ ,الموافق :20 مارس 2026 م


  • كلمات جميلة عن حلاوة الإيمان




  • قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والإقبالُ على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضى به وعنه، وامتلاء القلب من محبته، واللَّهج بذكره، والفرح والسرور بمعرفته ثوابٌ عاجل، وجَنَّةٌ حاضرة، وعَيْشٌ لا نسبة لعيش الملوك إليه ألبته.

    وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: إنّ في الدنيا جَنَّةً من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.

    وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رُحْتُ فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.

    وكان يقول في محبسه بالقلعة: لو بذلتُ لهم ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة، أو قال: ما جزيتهم على ما تسبَّبوا لي فيه من الخير، ونحو هذا.

    وقال لي مرة: المحبوس من حُبِس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه.

    ولما أُدخِل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣].

    وعَلِمَ اللهُ ما رأيتُ أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضِدِّها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك مِن أطيبِ الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه.

    وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منّا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوةً ويقينًا وطمأنينةً.

    فسبحان مَن أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم مِن رَوْحِها ونسيمها وطِيبها ما استفرغ قُواهم لطلبها، والمسابقة إليها.

    وكان بعض العارفين يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.

    وقال آخر: مساكينُ أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها! قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبةُ الله تعالى ومعرفته وذِكره، أو نحو هذا.

    وقال آخر: إنه لتمرُّ بالقلبِ أوقاتٌ يرقُص فيها طربًا.

    وقال آخر: إنه لتمرُّ بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عَيْشٍ طيِّب.

    فمحبةُ الله تعالى، ومعرفته، ودوام ذكره، والسكون إليه، والطمأنينة إليه، وإفراده بالحب، والخوف، والرجاء، والتوكل، بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته هو جَنَّةُ الدنيا، والنعيم الذي لا يشبهه نعيم، وهو قرة عين المُحِبّين، وحياة العارفين.  الوابل الصيب ص 111


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    فتنة المسيح الدجال

    0:00

    فضل الاجتماع الأسري

    0:00

    تأملات من قصة لوط عليه السلام

    0:00

    20 مسألة في صلاة الجنازة

    0:00

    تأملات في سورتي المسد والإخلاص

    0:00



    عدد الزوار

    7686411

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 49 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 95 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1734 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 920 ) مادة