قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
لا تَتِمُّ الرغبةُ في الآخرة إلا بالزُّهد في الدُّنيا، ولا يستقيم الزُّهدُ في الدُّنيا إلا بعد نظرين صحيحين:
الأول: نظرٌ في الدُّنيا وسرعةِ زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخِسَّتها، وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغُصَصِ والنَّغَصِ والأنكادِ، وآخِرُ ذلك الزوالُ والانقطاعُ، مع ما يُعقِبُ من الحسرة والأسف؛ فطالبُها لا يَنفكُّ من هَمٍّ قبل حصولها، وهَمٍّ في حالِ الظَّفرِ بها، وغمٍّ وحزنٍ بعد فواتها. فهذا أحدُ النظرين.
الثاني: النظر في الآخرة، وإقبالِها ومجيئها ولا بُدَّ، ودوامِها وبقائها، وشرفِ ما فيها من الخيرات والمسرَّات، والتفاوت الذي بينه وبين ما ها هنا؛ فهي كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]؛ فهي خيراتٌ كاملةٌ دائمةٌ، وهذه خيالاتٌ ناقصةٌ منقطعةٌ مضمحلَّةٌ.
فإذا تَمَّ له هذانِ النظرانِ آثرَ ما يَقتضِي العقلُ إيثارَهُ، وزَهِدَ فيما يقتضي الزُّهدَ فيه. الفوائد ص 136
مواد آخرى من نفس القسم
مكتبة الصوتيات
الصحبة الصالحة
0:00
مسائل في أحداث يوم القيامة
0:00
تأملات في سورة الشرح
0:00
ملفات في الزواج
0:00
تزكية النفوس
0:00
عدد الزوار
9087148
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 68 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 97 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1758 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 930 ) مادة |
