• الخميس 7 شَوّال 1447 هـ ,الموافق :26 مارس 2026 م


  • وقفات من سيرة الإمام الشافعي



  • • محمد بن إدريس بن العباس الشافعي.

    ولد في غزة عام (150) هـ ، وحُمل إلى مكة وهو ابن سنتين، قال بعض العلماء: ولا أعلم خلافًا بين أصحابه أنه ولد سنة خمسين ومائة، في السنة التي مات فيها أبو حنيفة، رحمهما الله، ومات والده وهو صغير، فربته أمه.

    • رأت أمه رؤيا لما ولدته: رأت كأن كوكب المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظية، فتأوله أصحاب الرؤيا أنه سيخرج من هذه المرأة عالماً يخص علمه في مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان.

    الشافعي وطلب العلم :

    • نشأ في طلب العلم عند أهل البادية، وأخذ لغاتهم وأشعارهم، وحفظ القرآن وهو صغير.

    • قال الشافعي: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان، استوهب الظهور أكتب فيها.

    • حفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين.

    • كان يحب الرمي وهو صغير، وفاق أقرانه، وأصبح يصيب من كل عشرة أسهم تسعة.

    • رحل للعلم وهو في العشرين، وقال: جُعلت لذتي في العلم.

    • وقال: كنت يتيماً في حِجرِ أمي، ولم يكن لها ما تُعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب، وأخفف عنه.

    • وقال: كنت أكتب في الأكتاف والعظام.

    • وقال: قدمتُ على مالك وقد حفظت الموطأ، فقلت: أريد سماعه.

    • وقد جزّأ الليل إلى: ثلث يكتب، وثلث يصلي، والثالث ينام.

    - قال الربيع: أقام الشافعي على قراءة العربية وأيام الناس عشرين سنة، وقال: ما أردت بذلك إلا الاستعانة على الفقه.

    - ثناء العلماء عليه:

    • اعتبره العلماء من المجدَّدين، كما ورد في الحديث ( إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) أخرجه أبو داود، وصححه الحافظ وابن باز رحمهم الله تعالى.

    • قال الإمام أحمد: فنظرنا فإذا رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.

    • قال عبد الله ابن الإمام أحمد لأبيه: يا أبت أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك كثيراً تدعو له ؟ فقال لي: يا بُني كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للناس.

    • قال أحدهم: لو أن الشافعي ناظر هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب، لاقتداره على المناظرة.

    • وقال عن نفسه: سُمّيت ببغداد ( ناصر الحديث ).

    - قال أحمد بن حنبل: ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني حديث رسول الله حتى قدم الشافعي فبينها لهم.

    - وقال الحميدي: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل وكان يستفيد مني الحديث.

    - وقال الحميدي: كان الشافعي سيد علماء أهل زمانه، وربما ألقى عليَّ وعلى ابنه المسألة فيقول: أيكما أصاب فله دينار. 

    - عن محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: سمعت أبي وسُئلَ: كيف وضع الشافعي هذه الكتب كلها ولم يكن بكبير السن؟ فقال: عجَّل الله له عقله لقلّة عمره.

    - من أقوال الشافعي:

    • طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.

    • قال لبعض أصحاب الحديث: أنتم الصيادلة ونحن الأطباء.

    • وقال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تكلم في الفقه نما قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.

    • وقال: المراء في الدين يُقسي القلب ويورث الضغائن.

    • قال الشفعي للربيع: لا تخوضن في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن خصمك غداً هو النبي صلى الله عليه وسلم.

    • وقال: وددتُ أن الناس تعلموا هذا العلم مني على أن لا يُنسب إلي منه شيء.

    • وقال: ما ناظرتُ أحداً إلا على النصيحة.

    • كراهيته للتعصب لأقواله وحرصه على الدليل :

    - قال: كل ما قلته وهو خلاف الدليل، فاضربوا بقولي عرض الحائط.

    - وقال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله، ﷺ، فقولوا بسنة رسول الله، ﷺ، ودعوا ما قلت.

    - وقال: كل مسألة تكلمت فيها صح الخبر فيها عن النبي، ﷺ، عند أهل النقل بخلاف ما قلت – فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي.

    - قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح عندكم الحديث عن النبي، ﷺ، فقولوا حتى اذهب إليه .

    ومن أقواله:

    • قال: العلم علمان: علم الدين وهو الفقه، وعلم الدنيا وهو الطب، وما سواه فعناء وعبث، وقال عن علم الطب: ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى، وقال: لا تسكن بلدة لا يكون فيها عالم يُنْبِئُكَ عن دينك، ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك.

    • وقال: تعبَّد من قبل أن ترأس، فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد.

    • وقال: لا يبلغ أحد في هذا الشأن حتى يُضِّر به الفقر، ويؤثره على كل شيء.

    • وقال: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة منهم سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه.

    • وقال: العلم ما نفع، ليس العلم ما حُفظ.

    - وقال: يحتاج طالب العلم إلى ثلاث خصال: أولها: طول العمر، والثاني: سعة ذات اليد، والثالث: الذكاء.

    - وقال: سمعت الشافعي يقول: من تعلم علما فَلْيَدقِّق فيه لئلا يضيع دَقِيقُ العلم.

    • وقال: لو أعلم أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته.

    • وقال: العاقل من عقله عقله عن كل مذموم.

    • وقال: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.

    - وقال: من إذَالّةِ العلم أن تناظر كل من ناظرك، وتقاوِلَ كلَّ من قاوَلَك.

    - وقال: كفى بالعلم فضيلة أنه يدعيه من ليس فيه ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شرا أنه يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه.

    - وقال: إن للعقل حدا ينتهي إليه، كما أن للبصر حدًا ينتهي إليه.

    - وقال: جوهر المرء في خلال ثلاث: كتمان الفقر حتى يظن الناس من عفتك أنك غنى، وكتمان الغضب حتى يظن الناس أنك راض، وكتمان الشدة حتى يظن الناس أنك متنعم.

    - وقال: الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء، والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط.

    - وذكُرِ عند الشافعي فهم القلب فقال: مَن أحبّ أن يفتح الله له قلبه أو ينوِّره، فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه، وترك الذنوب، واجتناب المعاصي، ويكون له فيما بينه وبين الله خَبِيَّةُ من عمل؛ فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره، وإن في الموت وذكره لأكثر الشغل.

    - وفي هذا المعنى يقول أيضًا: من أحبّ أن يفتح الله قلبه ويرزقه الحكمة، فعليه بالخلوة، وقلة الأكل، وترك مخالطة السفهاء.

    - قال الربيع بن سليمان: قال لي الشافعي: لو أستطيع أن أطعمك العلم لَأَطْعَمْتُكَهُ.

    - وقال: الشفاعات زكاة المروءات.

    - وقال: الوقار في النُّزْهَة سُخْف.

    - متفرقات :

    - قال الذهبي: ونال بعض الناس منه غضاً، فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى، وقلَّ من برَّز في الإمامة وردَّ على من خالفه إلا وعودي.

    قال الربيع: لما أراد الشافعي أن يصنف " أحكام القرآن " قرأ القرآن مائة مرة. قال القزويني: أظنه غيرَ دَرْسه الذي كان يدرسه.

    دخل بعض فقهاء مصر على الشافعي في السَّحَر وبين يديه المصحف، فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العَتَمَةَ، وأضع المصحف بين يدي فما أُطْبِقُه حتى أُصبح.

    - العبادة والتقوى :

    • قال ابن نصر: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن، حتى يتساقط الناس بين يديه، ويكثر عجيجهم بالبكاء، من حسن صوته.

    • قال الربيع: كان الشافعي يُفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحي الليل إلى أن مات.

    - أخلاقه:

    • قال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، وقال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة.

    قال الذهبي: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام، وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون.

    • قالوا: كان الشافعي لا يُمسك ماله من سماحته، حتى ربما باع حُلي بناته زوجته.

    - من مؤلفاته:

    1- كتاب الرسالة، وسببه: أن عبد الرحمن بن مهدي أرسل للشافعي أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، والإجماع، فكتب الشافعي وهو شاب كتاب الرسالة .

    2- له ديوان في الشعر، جمعه طلابه.

    - توفي: في آخر يوم من رجب (204) وعمره (54) سنة.

    قلت: انظر في هذا الإمام كم عاش من السنوات؟ إنها 54سنة، ثم تأمل في إنجازاته العلمية والعملية، وهكذا تكون البركة الربانية في أعمار العلماء، نسأل الله أن يرزقنا كما رزقهم.

    • ماذا قال عند موته ؟

    قيل له: كيف أصبحت ؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، وعلى الله وارداً، وما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها، أو إلى نار فأعزيها، ثم أنشد:

    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي . قال الذهبي: إسناده ثابت عنه.

    - المنامات:

    • قيل له: ماذا فعل الله بك ؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، ونثر علي اللؤلؤ الرطب.

    المصادر : سير أعلام النبلاء ، مناقب الشافعي للبيهقي .
     


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تقرب إلى الله

    0:00

    مسائل في البيوع

    0:00

    من هم بحسنة

    0:00

    صدقة الماء

    0:00

    ثمرات الإيمان ( 1 )

    0:00



    عدد الزوار

    7717069

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 49 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 95 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1735 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 924 ) مادة