• الفتاة والتركيز




  • تعيش الفتاة اليوم وسط عالم مزدحم بالمشتتات؛ هاتف في يدها، وإشعارات متتابعة، ومقاطع قصيرة، ومحادثات، ومقارنات، وأخبار لا تنتهي. ومع كثرة هذه الملهيات قد تجد الفتاة نفسها تنتقل من شيء إلى آخر دون أن تنجز ما تريد، فإليك يا ابنتي هذه الرسائل:

    1. التركيز مهارة تحتاج إلى تدريب.

    لا يولد الإنسان بقدرة ثابتة على التركيز، بل يستطيع أن يدرب نفسه عليها. وكلما اعتادت الفتاة أن تنجز عملًا واحدًا ولو كان قليلا، أصبحت أقدر على الاستمرار وعدم التشتت.

    2. الهاتف من أكبر أسباب التشتت.

    ليس الهاتف مشكلة في ذاته، وإنما المشكلة في أن يصبح حاضرًا في كل لحظة: أثناء الدراسة، والقراءة، والجلوس مع الأسرة، وحتى أثناء العبادة، لهذا أوصيك: ضعي للهاتف وقتًا محددًا، ولا تجعليه يحدد لك متى تنظرين إليه.

    3. لا تفعلي أشياء كثيرة في وقت واحد.

    قد تظن الفتاة أنها تنجز أكثر عندما تجمع بين الدراسة والهاتف والمحادثات، لكن كثرة الانتقال بين المهام تضعف الانتباه، لهذا أوصيك: اختاري مهمة واحدة، وأنجزي منها قدرًا مناسبًا، ثم انتقلي إلى غيرها.

    4. حدّدي ما تريدين قبل أن تبدأي.

    قولي لنفسك: ماذا أريد أن أنجز الآن؟ قراءة عشر صفحات؟ مراجعة درس؟ ترتيب غرفتي؟ إنجاز واجب؟

    إن وضوح الهدف يا ابنتي يساعد العقل على مقاومة المشتتات.

    5. ابدئي بالأهم.

    ليس كل ما أمامك يستحق الوقت نفسه. لهذا أوصيك: رتبي أعمالك، وقدّمي المهم على الأقل أهمية، ولا تستهلكي أفضل ساعات يومك في أمور لا تقدم لك شيئًا حقيقيًا.

    6. أعطي القرآن نصيبًا من تركيزك.

    ان القراءة المتأنية للقرآن تحتاج إلى قلب حاضر وعقل منتبه، لهذا فإن من الجميل أن تتعلم الفتاة أن تجلس مع القرآن بعيدًا عن الإشعارات والمقاطعات، وحينها ستشعر بالسعادة، قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

    7. لا تجعلي المقاطع القصيرة أسلوب حياتك.

    إن كثرة الانتقال السريع بين المقاطع قد تجعل الإنسان معتادًا على التغيير المستمر، فيصعب عليه أحيانًا الصبر على كتاب أو درس يحتاج إلى وقت وتركيز، لذلك اجعلي في يومك مساحة للمحتوى الهادئ والعميق.

    8. النوم والراحة يعينان على التركيز.

    تأكدي يا ابنتي أن العقل يحتاج إلى الراحة، ومن الصعب أن تطلبي من نفسك تركيزًا طويلًا وأنت مرهقة.

    لهذا أوصيك أن تنظمي نومك، وخذي فترات راحة مناسبة، ولا تجعلي السهر المتكرر عادة.

    9. لا تقارني إنجازك بغيرك.

    قد ترين في مواقع التواصل فتاة تبدو حياتها منظمة وناجحة ومنجزة، فتشعرين أنك متأخرة عنها.

    وحينها أقول لك: تذكري أن ما ترينه جزء محدود من حياة الآخرين، وأن المطلوب منك أن تتقدمي أنت، لا أن تعيشي في سباق دائم معهم.

    10. التركيز يحفظ عمرك.

    العمر لا يعود، ومن أعظم الخسارة أن تمر الساعات في التنقل بين أشياء كثيرة دون نتيجة. قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.

    يا ابنتي، لا تسمحي لكل إشعار أن يقطع عليك طريقك، ولا لكل رسالة أن تسرق انتباهك، ولا لكل مقطع أن يأخذ جزءًا من يومك.

    اختاري ما يستحق انتباهك؛ لأن ما تعطيه انتباهك اليوم قد يصنع شيئًا من شخصيتك وحياتك غدًا.

    إن الفتاة الواعية ليست التي تعرف كل شيء، وإنما التي تعرف ما الذي يستحق أن تعطيه وقتها وتركيزها.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تأملات في سورة القارعة

    0:00

    الدعاء عند المصائب

    0:00

    تأملات في سورة الطارق

    0:00

    تأملات في سورة التكوير

    0:00

    الحاج والعلم

    0:00



    عدد الزوار

    9168768

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 69 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 97 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1760 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 930 ) مادة