• الاثنين 11 شَوّال 1447 هـ ,الموافق :30 مارس 2026 م


  • مفهوم " السيطرة بين الزوجين "

  •  


    هناك مفهوم غريب يوجد عند بعض الأزواج، رجالاً ونساءً، وهو مفهوم السيطرة على الطرفِ الآخر، والغريب أنّ الزوج أو الزوجة يقومان به دون أن يشعرا بأنه سيطرة، بل بدافع أنه مِن حقه أن يفعل ذلك، وحتى تتضح الفكرة، تعالوا إلى هذه الأمثلة:

    1- ذلك الشاب قبل زواجه، كانت لديه مهارات وهوايات وأهداف، مثل: محبة السفر، الرياضة، الرغبة في إكمال الدراسات العليا، التجارة، طلب العلم، الدعوة إلى الله، وغير ذلك، ولكن بعد الزواج، وعند رغبته في ممارسة تلك البرامج، فإنه يتفاجأ بزوجته وهي تحاول التقليل مِن تلك البرامج، ومحاولة منعهِ منها بحجة أنها زوجته، أو أنّ الظروف لا تسمح، أو بغيرها مِن الأعذار التي لا مبرر لها في الواقع.

    هذا مع أنّ ذلك الشاب عنده توازن في تعامله مع زوجته، وصاحب أخلاق ودين، ويراعي حقوقها، ولكنه يريد إكمال هواياته التي كانت قبل الزواج، فيستغرب مِن رفض زوجته، ويبدأ الجدال، وربما توالت المشكلات، وقد تتطور إلى التفكير في الطلاق.


    طبعاً حينما نحلل شخصية الزوجة نرى أنها مِن النوع النرجسي الذي يريد تحطيم الآخر وتهميش دوره وهواياته، لا لشيء، ولكن هكذا بدون أسباب، وهذا بلاشك خلل كبير في الشخصية يجلب المشكلات للعلاقة الزوجية.

    2- عندنا فتاة قبل الزواج، كانت متحمسة للزواج، لتفتح صفحة جديدة مِن تحقيق الأمنيات، وممارسة الهوايات والأهداف، مثل: إكمال الدراسات العليا، التجارة الإلكترونية، الاجتماعات مع صديقاتها وأهلها، وغيرها مِن الأمور المباحة والنافعة لها في مستقبلها.

    ونلاحظ أنها ذات أخلاق ودين ومراعاة لحقوق زوجها، ولكن عندها تلك الطموحات التي ترغب في القيام بها.

    والغريب أنّ زوجها يقف لها بالمرصاد في تحقيق أمنياتها، ويرفض كل شيء، بسبب أنه زوجها وأنّ له الحق في ذلك، والغالب أنّ عنده صفة النرجسية التي تدفعه لتلك السيطرة وتحطيم هوايات زوجته وأهدافها.

    وبالطبع فإنّ هذا التصرف مرفوض عقلاً وشرعاً وعُرفاً، لأنّ الزوجة مِن حقها ممارسة هواياتها وأهدافها التي تريد، مادامت في حدود الشريعة والأعراف الاجتماعية المقبولة.

    ومِن الطبيعي أنّ الخلافات سوف تزداد بينهما بسبب ذلك، وقد تصبرُ الزوجة أياماً وأسابيع، ولكن لن يطول ذلك.

    والصواب: أنّ كل زوجين ينبغي أن يكونا مُحفزين لبعضٍ في تحقيق أمنيات الآخر، وأن يتعاونا لتحقيق الاستقرار النفسي، وأن يحذرا مِن فكرةِ التسلط على الآخر لأنه يُدمّر الحياة الزوجية.

    وليعلما أنّه مِن الممكن أن يُحقق كل واحدٍ منهما هواياته وأهدافه بشرط أن يراعي الآخر، وأن ينتبه للمصالح والمفاسد التي تُحيط بالأسرة، فقد نؤجل شيء ونقدم شيء، وهكذا مِن باب الحِكمة لا مِن باب السيطرة. 


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تأملات من سورة الشورى - 2

    0:00

    الأمل.. ومضات وإشراقات

    0:00

    مسائل يكثر السؤال عنها

    0:00

    من مظاهر الفتور

    0:00

    إشراقة دعوية

    0:00



    عدد الزوار

    7752952

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 50 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 95 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1736 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 924 ) مادة